العلامة المجلسي

371

بحار الأنوار

على بطلان القياس فيما وجد فيه نص من الكتاب والسنة على ما شرح في التفاسير . وعلى التقديرين يبطل القياس في مقابلة النص وإذا بطل القياس في مقابلة النص ولم يجز العمل به فيما وجد فيه نص من الرسول صلى الله عليه وآله ، لم يجز الاجتهاد والعمل به مخالفة لقول الرسول صلى الله عليه وآله ، لأن كل من قال بعدم جوازه بالقياس ، قال بعدم جوازه مطلقا . على أن الآية عامة في كل متنازع فيه ، سواء كان مما يؤخذ حكم طرفي النزاع ، أو أحدهما من الكتاب والسنة ، أولا . وقد حكم [ فيها ] بأنه يجب أن يرجع فيه إلى قول الله ورسوله ولا يحكم بأحد الطرفين ، فعند مخالفة النبي صلى الله عليه وآله بالاجتهاد ولو بالاستنباط الظني من النص ، يصدق أنه مما يجب الرجوع فيه إلى النص ، فلا يجوز الاجتهاد على خلافه . بقي الكلام في أنه ربما كانت المسألة إجماعية فلا يصدق أنها متنازع فيها ، أو كانت مما لم يسبق إليه قول . والجواب عنها قد سبق في تقرير الاستدلال بقوله تعالى : ( فلا وربك لا يؤمنون ) الآية . الثامن : قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ) [ 61 / النساء ] ذمهم على صدهم عن الرسول صلى الله عليه وآله مطلقا ، فدل على أن هذا الفعل ممن كان وبأي طريق كان مذموما غير سائغ ، فلا يجوز مخالفته في شئ ، لأنه نوع من الصد . التاسع : قوله تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ) قالوا : تقريره أن إرسال الرسول لما لم يكن إلا ليطاع ، كان من لم يطعه ولم يرض بحكمه لم يقبل رسالته ، ومن كان كذلك كان كافرا مستوجبا للقتل . وهذا الكلام منهم يدل على أنهم فهموا منه عموم الإطاعة في جميع الأوامر ، بمعنى أن الإرسال للإطاعة في جميع الأوامر والنواهي لا يجوز أن يخالف في